تحديث حول النزوح الداخلي في العراق
يوضح هذا التقرير المشترك الصادر عن المنظمة الدولية للهجرةIOM ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين UNHCR قراءة محدثة وواقعية لأوضاع النزوح الداخلي في العراق، والذي لا يزال قائماً رغم الانخفاض التدريجي في أعداد النازحين خلال السنوات الأخيرة. فحتى أيلول/سبتمبر 2025، لا يزال أكثر من مليون نازح داخلي يعيشون في أوضاع نزوح، من بينهم أكثر من 100 ألف شخص يقيمون في مخيمات رسمية في إقليم كردستان العراق ومحافظة نينوى.
يشير التقرير إلى استمرار حركة الخروج الطوعي من المخيمات، حيث غادرت آلاف الأسر منذ بداية عام 2025، معظمها عادت إلى مناطقها الأصلية في نينوى وصلاح الدين وأربيل، إلا أن هذه الحركة تواجه عقبات كبيرة نتيجة تعليق بعض الإجراءات الحكومية، وعدم وضوح المنح المخصصة للعودة أو الاندماج، إضافة إلى تراجع التمويل الإنساني.
ويؤكد التقرير أن التحديات الأساسية أمام الحلول الدائمة للنزوح ما تزال متمثلة في:
- تضرر أو تدمير المساكن في مناطق العودة.
- ضعف الخدمات الأساسية، ولا سيما المياه، والتعليم، والصحة.
- محدودية فرص العمل وسبل العيش المستقرة.
- صعوبات الحصول على الوثائق المدنية، خاصة البطاقة الوطنية الموحدة.
- هشاشة الأوضاع الأمنية والاجتماعية في بعض مناطق الأصل.
كما يسلّط التقرير الضوء على تدهور أوضاع المخيمات نفسها، حيث تعاني من:
- تراجع الدعم الغذائي وعدم انتظامه.
- ضعف خدمات الصحة، لا سيما الصحة النفسية.
- تردي المساكن والبنى التحتية، مع اقتراب فصل الشتاء.
- ضغط كبير على خدمات المياه والإصحاح.
- تراجع جودة التعليم بسبب نقص الكوادر والاكتظاظ وإغلاق بعض المدارس.
من منظور مؤسسة الركيزة للإغاثة والتنمية، تتقاطع نتائج هذا التقرير بشكل مباشر مع عدد من المجالات التي تعمل فيها المؤسسة. إذ يبرز التقرير الحاجة المستمرة إلى تأهيل المساكن والبنى التحتية في المخيمات ومناطق العودة، وهو ما يضع ملف الإعمار في صلب أي مقاربة جادة للحلول الدائمة. كما يوضح أن ضعف خدمات المياه والإصحاح لا يزال أحد أبرز العوامل المؤثرة في هشاشة أوضاع النازحين والعائدين، سواء داخل المخيمات أو خارجها.
وفيما يتعلق بـ سبل العيش، يؤكد التقرير أن غياب الدخل المستقر يمثل التحدي الأكبر أمام استدامة العودة أو الاندماج، حيث تعتمد نسبة كبيرة من الأسر على العمل اليومي غير المنتظم، مما يعزز الحاجة إلى برامج تمكين اقتصادي وتدريب مهني قادرة على دعم الاعتماد على الذات وتقليل الاعتماد على المساعدات.
أما في قطاع التعليم، فيسلّط التقرير الضوء على التراجع في جودة الخدمات التعليمية داخل المخيمات ومناطق العودة، نتيجة نقص الكوادر، والاكتظاظ، وضعف البنية التحتية، وهو ما يعكس خطراً حقيقياً على مستقبل الأطفال والشباب النازحين، ويؤكد أهمية الاستثمار في التعليم والتدريب والتطوير كأدوات أساسية لكسر دوائر الهشاشة.
كما يُظهر التقرير أن الإغاثة الإنسانية لا تزال ضرورة قائمة، لا سيما في ظل تراجع التمويل وعدم انتظام الدعم الغذائي والصحي، الأمر الذي يتطلب الحفاظ على حد أدنى من الاستجابة الإنسانية بالتوازي مع العمل على الحلول الدائمة، وبما يعزز صمود الأفراد والمجتمعات.
إن نشر هذا التقرير يأتي في إطار التزام مؤسسة الركيزة بإتاحة المعرفة، وتعزيز العمل القائم على الأدلة، وتشجيع الشركاء والمهتمين على الاطلاع على التحليلات الأممية التي تسهم في فهم أعمق لتحديات النزوح في العراق. وندعو القرّاء إلى مراجعة التقرير كاملاً لما يتضمنه من بيانات وتوصيات تفصيلية يمكن أن تدعم تصميم برامج أكثر فاعلية واستجابة لاحتياجات النازحين والعائدين والمجتمعات المستضيفة.