حقائق صادمة عن الصحة النفسية والانتحار في العراق

هل تعلم أن 21% من حالات الانتحار في العراق خلال السنوات الثلاث الماضية كانت لأطفال ويافعين؟

يضع هذا التقرير البحثي الجريء، الصادر عن وزارة التخطيط، يده على الجرح المفتوح لواقع الطفولة في العراق. إنه ليس مجرد أرقام، بل هو جرس إنذار يكشف كيف يتحول العنف الأسري، والضغوط الاقتصادية، والاضطرابات النفسية غير المعالجة (مثل الاكتئاب والتوحد) إلى قنابل موقوتة تهدد حياة أبنائنا.

من خلال تحليل دقيق لأكثر من 1184 حالة انتحار ورصد آلاف حالات العنف ضد الأطفال (الجسدي، النفسي، والاقتصادي)، يكشف التقرير عن العلاقة الخفية بين الفقر، والتفكك الأسري، وبين قرار طفل بإنهاء حياته.

التقرير يجيب عن أسئلة حرجة: لماذا تتصدر بعض المحافظات القائمة؟ وما هي أشكال العنف الأكثر فتكاً بصحة الطفل النفسية؟ وكيف يمكننا إنقاذ ما يمكن إنقاذه؟

عند قراءة مؤشرات هذا التقرير، نجد تقاطعات جوهرية مع مجالات عملنا الميداني، مما يحتم علينا جميعاً إعادة توجيه البوصلة نحو الفئات الأكثر هشاشة:

في مجال سبل العيش والتمكين الاقتصادي:

يؤكد التقرير أن “العنف الاقتصادي” هو أحد أبرز الانتهاكات التي يتعرض لها الأطفال، لا سيما الذكور في الفئة العمرية (11-18 سنة). كما يربط التقرير بوضوح بين الفقر والبطالة وبين زيادة الضغوط النفسية التي تؤدي للانتحار. هذا يعزز قناعتنا في “الركيزة” بأن مشاريع التمكين الاقتصادي للأسر ليست مجرد تحسين للدخل، بل هي حصن يحمي الأطفال من العمالة المبكرة والضغوط النفسية القاتلة.

في مجال التعليم:

يشير التقرير إلى أن “الفشل الدراسي” يعد أحد الدوافع المسجلة للانتحار لدى الأطفال، وأن البيئة المدرسية تلعب دوراً حاسماً في الصحة النفسية. لذا، فإن برامجنا التعليمية لا تهدف فقط للتحصيل العلمي، بل نسعى لأن تكون المدارس مساحات آمنة تكتشف الاضطرابات السلوكية مبكراً وتعالجها قبل فوات الأوان.

في مجال الإغاثة والدعم النفسي:

يكشف التقرير أن آثار الحروب والنزوح لا تزال محفورة في ذاكرة الأطفال، مولدةً مشاعر الخوف وعدم الأمان. وهذا يؤكد أهمية دمج “الدعم النفسي-الاجتماعي” كجزء لا يتجزأ من حملاتنا الإغاثية، خاصة في المناطق الخارجة من النزاعات، لترميم ما دمرته الحروب في نفوس الصغار.

في مجال التدريب والتطوير:

أوصى التقرير بضرورة تدريب الكوادر وتوعية المجتمع بمخاطر الاضطرابات النفسية. ونحن في “الركيزة” نرى في هذه التوصية دعوة لتكثيف برامجنا التدريبية الموجهة لأولياء الأمور والمربين، لتمكينهم من رصد علامات الخطر والتعامل معها بوعي.

ندعو الباحثين والمهتمين وأصحاب القرار لتحميل الملف الكامل والاطلاع على هذه البيانات الحيوية، لنتكاتف سوياً في بناء بيئة تحمي مستقبل العراق.. أطفاله.