بغداد – 29 حزيران 2026
في خطوة استراتيجية تهدف إلى دعم تطوير المنظومة التربوية في العراق وتعزيز فرص الأطفال في الحصول على تعليم نوعي منذ السنوات الأولى، نظمت مؤسسة الركيزة للإغاثة والتنمية (RRD)، بصفتها الرئيس المشارك لمنتدى المجتمع المدني للتعليم في العراق (ICSEF)، وبدعم من مكتب منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) في العراق، جلسة حوارية موسعة تحت عنوان: «واقع الرعاية والتعليم في مرحلة الطفولة المبكرة في العراق: بغداد أنموذجاً».
وجاءت هذه الجلسة ضمن إطار مشروع «التعليم الجيد العادل في العراق (ITALEEM)» الممول من الاتحاد الأوروبي، وذلك في العاصمة بغداد، بمشاركة واسعة ضمت ممثلين عن وزارة التربية العراقية، ونقابة المعلمين العراقيين، ومنظمات المجتمع المدني المحلية والدولية، إلى جانب نخبة من الكوادر التربوية والأكاديمية ومديري المدارس ورياض الأطفال والمتخصصين في مجال الطفولة المبكرة.

وأكدت الجلسة الدور المحوري الذي تؤديه مرحلة الطفولة المبكرة في تشكيل القدرات المعرفية والاجتماعية والنفسية للأطفال، باعتبارها إحدى أكثر المراحل تأثيراً في المسار التعليمي اللاحق وفي تنمية رأس المال البشري على المدى البعيد.
وركز المشاركون على تشخيص أبرز التحديات والفرص والإنجازات المتعلقة بقطاع الرعاية والتعليم في مرحلة الطفولة المبكرة، مع تسليط الضوء على قضايا إمكانية الوصول إلى الخدمات التعليمية، وجودة البيئة التعليمية، والاستعداد المدرسي، والفجوات القائمة بين المناطق الحضرية والريفية، فضلاً عن مناقشة الجهود التي تبذلها وزارة التربية والشركاء الوطنيون والدوليون لتطوير هذا القطاع الحيوي وتسريع وتيرة التقدم فيه.
كما شكلت الجلسة منصة للحوار وتبادل الخبرات بين الجهات الحكومية والمؤسسات المدنية والشركاء الدوليين، بهدف بلورة رؤى مشتركة وسياسات قائمة على الأدلة تسهم في تحسين واقع الطفولة المبكرة في العراق.

وخرج المشاركون بحزمة من التوصيات العملية التي من شأنها إحداث نقلة نوعية في حياة الطفل العراقي، من أبرزها:
- الدعوة إلى التوسع في تطبيق التعليم الإلزامي في مرحلة ما قبل الابتدائي، وزيادة التخصيصات المالية الممنوحة لوزارة التربية ضمن الموازنة العامة للدولة.
- تطوير مناهج وبرامج تعليمية متخصصة تستجيب لاحتياجات الأطفال ذوي الإعاقة وذوي الاحتياجات الخاصة، وتعزيز برامج الدمج التربوي.
- تكثيف برامج تدريب وتأهيل المعلمين والعاملين في قطاع الطفولة المبكرة على أساليب التعليم الحديثة وآليات الكشف المبكر عن صعوبات التعلم والتحديات النمائية.
- اعتماد الحقائب التعليمية المتنقلة كحلول مبتكرة لخدمة الأطفال في المناطق الريفية والنائية والمجتمعات التي تفتقر إلى رياض الأطفال والمؤسسات التعليمية المتخصصة.
- التوسع في افتتاح الصفوف الصديقة للطفل داخل المدارس الحكومية، وتوفير التجهيزات والبنى التحتية الملائمة لاحتياجات الأطفال في هذه المرحلة العمرية.
- تطوير محتوى رقمي وتعليمي تفاعلي وجذاب للأطفال، وتعزيز وعي الأسر بأهمية الاستعداد المدرسي ودور الأسرة في تنمية مهارات الطفل من خلال الحملات الإعلامية ومنصات التواصل الاجتماعي.
وأكدت الجهات المنظمة أن مخرجات هذه الجلسة ستُوثق ضمن موجز سياساتي مشترك يهدف إلى دعم صناع القرار وتزويد الجهات المعنية بتوصيات عملية تستند إلى الحوار والأدلة والمعطيات الميدانية، بما يسهم في تطوير السياسات الوطنية الخاصة بالرعاية والتعليم في مرحلة الطفولة المبكرة.

وتأتي هذه المبادرة في إطار الجهود التي تقودها مؤسسة الركيزة في مجالات كسب التأييد والمناصرة وتعزيز الشراكات الوطنية والدولية، انطلاقاً من إيمانها بأن الاستثمار في الطفولة المبكرة يمثل استثماراً في مستقبل العراق، وأن ضمان حصول كل طفل عراقي على تعليم مبكر ذي جودة عالية يشكل ركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة وبناء مجتمع أكثر ازدهاراً وعدالة.
